الآلوسي

131

تفسير الآلوسي

بعضاً فهم جامعون لصفتي الجلال والجمال * ( سيماهم في وجوههم من أثر السجود ) * له عز وجل وعدم السجود لشيء من الدنيا والأخرى وتلك السيما خلع الأنوار الإلهية ، قال عامر بن عبد قيس : كاد وجه المؤمن يخبر عن مكنون عمله وكذلك وجه الكافر * ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة ) * ستراً لصفاتهم بصفاته عز وجل * ( وأجراً عظيماً ) * ( الفتح : 29 ) وهو أن يتجلى سبحانه لهم بأعظم تجلياته وإلا فكل شيء دونه جل جلاله ليس بعظيم ، وسبحانه من إله رحيم وملك كريم . سورة الحجرات مدنية كما قال الحسن ، وقتادة ، وعكرمة . وغيرهم وفي مجمع . البيان عن ابن عباس إلا آية وهي قوله تعالى : * ( يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى ) * ( الحجرات : 13 ) ولعل من يعتبر ما أخرجه الحاكم في مستدركه . والبيهقي في الدلائل . والبزار في مسنده من طريق الأعمش عن علقمة عن عبد الله قال : ما كان * ( يا أيها الذين آمنوا ) * ( البقرة : 104 ) أنزل بالمدينة وما كان * ( يا أيها الناس ) * فبمكة يقول بمكية ما استثنى ، والحق أن هذا ليس بمطرد . وذكر الخفاجي أنها في قول شاذ مكية ، وهي ثماني عشرة آية بالإجماع ، ولا يخفي تواخيها مع ما قبلها لكونهما مدنيتين ومشتملتين على أحكام وتلك فيها قتال الكفار وهذه فيها قتال البغاة ، وتلك ختمت بالذين آمنوا وهذه افتتحت بالذين آمنوا ، وتلك تضيمنت تشريفات له صلى الله عليه وسلم خصوصاً مطلعها وهذه أيضاً في مطلعها أنواع من التشريف له عليه الصلاة والسلام ، وفي البحر مناسبتها الآخر ما قبلها ظاهر لأنه عز وجل ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثم قال سبحانه * ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) * ( المائدة : 9 ) الخ فربما صدر من المؤمن عامل الصالحات بعض شيء مما ينبغي أن ينهى عنه فقال جل وعلا تعليماً للمؤمنين وتهذيباً لهم . * ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ واتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * . * ( يَاأَيُّها الَّذينَ ءامَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَي الله وَرَسُوله ) * وتصدير الخطاب بالنداء لتنبيه المخاطبين على أن ما في حيزه أمر خطير يستدعي مزيد اعتنائهم وفرط اهتمامهم بتلقيه ومراعاته ، ووصفهم بالإيمان لتنشيطهم والإيذان بأنه داع للمحافظة عليه ورادع عن الإخلال به . و * ( تقدموا ) * من قدم المبتعدى ، ومعناه جل الشيء قدماً أي متقدماً على غيره ، وكان مقتضاه أن يتعدى إلى مفعولين لكن الأكثر في الاستعمال تعديته إلى الثاني بعلى تقول : قدمت فلاناً على فلان ، وهو هنا محتمل احتمالين . الأول أن يكون مفعوله نسيا والقصد فيه إلى نفس الفعل وهو التقديم من غير اعتبار تعلقه بأمر من الأمور ولا نظر إلى أن المقدم ماذا هو على طريقة قوله تعالى : * ( هو الذي يحيي ويميت ) * ( غافر : 68 ) وقولهم : يعطي ويمنع ، فالمعنى لا تفعلوا التقديم ولا تتلبسوا به ولا تجعلوه منكم بسبيل . والثاني أن يكون قد حذف مفعوله قصداً إلى تعميمه لأنه لاحتماله لأمور لو قدر أحدها كان ترجيحاً بلا مرجح يقدر أمراً عاماً لأنه أفيد مع الاختصار ، فالمعنى لا تقدموا أمراً من الأمور ، والأول قيل أوفى بحق المقام لإفادته النهي عن التبيس بنفس الفعل الموجب لانتفائه بالكلية المستلزم لانتفاء تعلقه بمفعوله بالطريق البرهاني ، ورجح الثاني بأنه أكثر استعمالاً ، وبأن الأول تنزيل المتعدى منزلة اللازم وهو خلاف الأصل والثاني سالم منه ، والحذف وإن كان خلاف الأصل أيضاً أهون من التنزيل المذكور لكثرته بالنسبة إليه ، وبعضهم لم يفرق بينهما لتعارض الترجيح عنده وكون مآل المعنى عليهما العموم المناسب للمقام ، وذكر أن في الكلام تجوزين . أحدهما في